الشيخ فاضل اللنكراني
238
دراسات في الأصول
الشريعة السابقة ، فلا يبقى مجال للاستصحاب . وإن كان تبدّل الشريعة بمعنى نسخ بعض أحكامها لا جميعها فبقاء الحكم الذي كان في الشريعة السابقة وإن كان محتملا إلّا أنّه يحتاج إلى الإمضاء في الشريعة اللاحقة ، ولا يمكن إثبات الإمضاء باستصحاب عدم النسخ إلّا على القول بالأصل المثبت « 1 » . وجوابه : أنّ نسخ جميع أحكام الشريعة السابقة وإن كان مانعا عن جريان استصحاب عدم النسخ إلّا أنّ الالتزام به بلا موجب ، فإنّه لا داعي إلى جعل إباحة شرب الماء - مثلا - في الشريعة اللاحقة مماثلة للإباحة التي كانت في الشريعة السابقة ، والنبوّة ليست ملازمة للجعل ، فإنّ النبيّ هو المبلّغ للأحكام الإلهيّة . وأمّا ما ذكره من أنّ بقاء حكم الشريعة السابقة يحتاج إلى الإمضاء في الشريعة اللاحقة فهو صحيح ، إلّا أنّ نفس أدلّة الاستصحاب كافية في إثبات الإمضاء ، وليس التمسّك به من التمسّك بالأصل المثبت ، فإنّ الأصل المثبت فيها إنّما هو إذا وقع التعبّد بما هو خارج عن مفاد الاستصحاب . وفي المقام نفس دليل الاستصحاب دليل على الإمضاء ، فكما لو ورد دليل خاصّ على وجوب البناء على بقاء أحكام الشريعة السابقة إلّا فيما علم النسخ فيه يجب التعبّد به ، فيحكم بالبقاء في غير ما علم نسخه ، ويكون هذا الدليل الخاصّ دليلا على الإمضاء . فكذا في المقام أدلّة الاستصحاب تدلّ على وجوب البناء على البقاء في كلّ متيقّن شكّ في بقائه ، سواء كان من أحكام الشريعة السابقة أو من أحكام هذه الشريعة المقدّسة أو من الموضوعات الخارجيّة ، فلا إشكال في
--> ( 1 ) فوائد الأصول 4 : 480 .